الشيخ محمد هادي معرفة

42

تلخيص التمهيد

لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » نعم « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » « 2 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : أبى اللَّه أن يعرِّف باطلًا حقّاً ، أبى اللَّه أن يجعل الحقَّ في قلب المؤمن باطلًا لا شكَّ فيه ، وأبى اللَّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّاً لا شكّ فيه ، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقٌّ من باطل « 3 » . وقال عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ ، إلّاغلب الحقُّ الباطل ، وذلك قوله تعالى : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » « 4 » . هذا ، وقد سأل زرارة بن أعين الإمام أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام عن نفس الموضوع ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كيف لم يخف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما يأتيه من قِبَلِ اللَّه أن يكون ممّا ينزغ به الشيطان ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه إذا اتّخذ عبداً رسولا أنزل عليه السكينة والوقار - أي الطمأنينة والاتّزان الفكري - فكان الَّذي يأتيه من قِبَلِ اللَّه مثل الَّذي يراه بعينه « 5 » أي يجعله في وضح الحقّ ، لاغبار عليه أبداً ، فيرى الواقع ناصعاً جلياً لايشكّ ولا يضطرب في رأيه ولا في عقله . وقد أوضح الإمام عليه السلام ذلك في حديث آخر ، سئل عليه السلام : كيف علمت الرسل أنَّها رسل ؟ قال : كشف عنهم الغطاء « 6 » . قال العلّامة الطبرسي : إنَّ اللَّه لا يوحي إلى رسوله إلّابالبراهين النيِّرة والآيات البيِّنة ، الدالَّة على أنَّ ما يوحى إليه إنَّما هو من اللَّه تعالى ، فلا يحتاج إلى شيء سواها ، ولا يفزع ولا يُفزَّع ولا يفرق « 7 » .

--> ( 1 ) الصافّات : 171 - 173 . ( 2 ) النساء : 76 . ( 3 ) المحاسن للبرقي : كتاب مصابيح الظلم حديث 394 ص 222 . ( 4 ) المصدر : حديث 395 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 201 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 262 . ( 6 ) بحارالأنوار : ج 11 ص 56 . ( 7 ) مجمع البيان : ج 10 ص 384 .